السيد علي الحسيني الميلاني
168
تحقيق الأصول
والثالثة : الصّورة العلميّة كيفية قائمة بالنفس ، وهي مرتبة الكيف . والرابعة النسبة بين الصّورة والمعلوم بالعرض ، وهي مرتبة الإضافة . وفي المرتبة الرابعة جهتان ، جهة العقد القلبي ، حيث الإنسان عالم وقاطعٌ ومتيقّن ، وجهة الكشف عن المعلوم بالعرض . قال : إن الإمارة تفيد جهة الكشف بأدلّة اعتبارها ، وأمّا الأصول المحرزة ، فأدلّة اعتبارها تفيد عقد القلب ، أي البناء العملي . فكانت الأمارة والأصول قائمة مقام القطع الموضوعي الكشفي ، غير أنّ المجعول في الأمارات هو الكاشفيّة والطريقية ، والمجعول في الأصول هو البناء العملي . ثم إنه ذهب إلى أنّ هذا القيام هو من باب حكومة أدلّة اعتبار الأمارة والأصل على الأدلّة الواقعيّة حكومةً ظاهرية ، لأنّ الحكومة على قسمين ، واقعية ، كحكومة « الطواف بالبيت صلاة » على الأدلّة الواقعية للصّلاة ، وكحكومة « لا ربابين الوالد والولد » على الأدلّة الواقعية للربا ، حيث أنّ الحاكم والمحكوم في عرضٍ واحدٍ ويتصرّف الحاكم في المحكوم توسعةً كما في المثال الأول ، أو تضييقاً كما في الثاني ، ولا احتمال للخلاف . أمّا في باب الأمارات والأصول بالنسبة إلى الأدلّة الواقعية ، فالطرفان في الطّول وليسا في العرض ، فإذا قامت البيّنة على خمرية مائع ، دلّت على التوسعة في دائرة الخمر ، وأنه أعمّ من الخمر الواقعي والخمر الذي قامت عليه البيّنة ، وهي حكومة ظاهريّة ، بحيث أن الأثر يترتب ما لم ينكشف الخلاف ، فإذا